• slider
  • slider
  • slider
  • slider

  • حقا تحت قدميك



    حقا تحت قدميك
    محمود حسين عيسى
    لم تسمع صوت حركاته الهادئة التي اعتادت عليها مذ أن كان طالبا في كلية الطب، لم ينقطع عنها ليلة ما. أنه ابنها الوحيد، وسندها في الحياة بعد أن أفقدها المرض الخبيث زوجها.
    تذكرت ليلة قالت له مشفقة: يا بني أراك تجهد نفسك كثيرا فأنت قضيت جل ليلتك في طلب العلم ولم تنم سوى ساعة واحدة.
    قبل يدها قائلا: يا أمي قيام الليل شرف المؤمن. قالت في نفسها : عل النوم غلبه فأضاع عليه ثواب التهجد. راحت تطرق الباب برفق لإيقاظه كي يدرك جماعة صلاة الصبح التي بدأت، لكنها لم تسمع صوتا يجيب طرقاتها ولجت داخل الغرفة واستدارت لتضغط على زر المصباح وهي تنادي بصوت رقيق: اصح يا أحمد لكن لا مجيب التفتت إلى سريره فلم تجده ووجدت ورقة مطوية تركها على وسادته. أخذتها بشغف وشرعت في قراءتها بلهفة واضطراب.
    سطر أحمد قائلا: أمي الحبيبة: غادرت إلى المسجد مبكرا وسوف انتظر الشروق، ثم انطلق إلى ميدان الحرية الذي تخلفت عنه ثلاثة الأيام الماضية، ليس حرصا مني على حياة، بل إشفاقا مني عليك. أمي الحبيبة: أسمع بكاء قلبك فينفطر قلبي، وأرى دمعة عينك فينهمر دمعي، وأشعر بلهفتك إلي وخوفك علي، ولهفي إليك أشد وخوفي عليك يمزق قلبي لكنها الحرية والكرامة يا أمي لم أنس كلامك الذي نقشته في عقلي وحواه صدري: لا تعش عيشة الجبناء بل عيش عيشة الشجعان. وارى الشجاعة الحقيقية ـ يا أمي ـ هناك في الميدان. لم أنس ـ يا أمي ـ سرد أبي غزوة بدر على مسامعي وأنا طفل صغير. لم أنس كلماته الواثقة المطمئنة التي بثها في وجداني: إن الفئة المؤمنة لا تغلب بكثرة عدد أو عتاد. وإن الحق يعلو دائما ولا يعلى عليه. لم أنس ـ يا أمي ـ ترديد أبي، الحرية ـ يا بني ـ لا توهب من ظالم مستبد: بل تنتزع من بين يديه. الحرية ـ يا بني ـ حق للإنسان الحر الذي خلقه الله حرا وليس عبدا لأحد سواه. كما قال عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ : متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا. لم أنس قولك ـ يا أمي ـ عيش حرا في نفسك دوما حتى ولو كنت أسير الأغلال. اعلم ـ يا أمي ـ أني أخطأت في عدم استئذانك، ولكن عذري أني خشيت أن تمنعني نظراتك.
    ويحجبني أنينك، ولو نطق لسانك أو أشارت يدك لي بالخروج. سامحيني يا أمي سوف أعود إليك منتصرا بإذن الله، وإن كانت الأخرى فسأنتظرك هناك.
    خفق قلبها، ودار رأسها، وزاغ بصرها، وماجت الأرض تحت قدميها، واصطدم جسدها بسريره وأجهشت في بكاء ونحيب مستمرين حتى غلبتها سنة من نوم أفاقت منها سريعا. وراحت تمني نفسها: مؤكد أنه سيتصل بي كي يعدني بالعودة. أكيد شعر بعدم قدرتي على فراقه. سأعاتبه: أطاوعك قلبك ـ يا حبيبي ـ أن تخرج من دون أن أودعك، من دون أن أملأ عيني بصورتك وأحكم عليها جفوني، من دون أن أملأ صدري بعبيرك؟ لا لن أعاتبه، فهو رقيق المشاعر، مرهف الحس ستخنقه عبارات الاعتذار، وأنا اخشي عليه.
    أخرجها صوت الهاتف من حوارها فانطلقت نحوه كسهم راع غادر قوسه متجها نحو ذئب يريد افتراس شاة قاصية. وقفت أمام الهاتف لتلتقط أنفاسها اللاهثة، وتنتظم ضربات قلبها المضطربة : خوفا أن تعكس نبرات صوتها ما يدل على خفها وقلقها أو عتابها، ولكن نبضات قلبها ازدادت وسار في جسدها إحساس شعرت به لحظة فراق زوجها فزلزل كيانها، وجمد أطرافها، لكن سرعان ما استرجعت فلهج لسانها بالدعاء والتوسل إلى الله...
    التقطت سماعة الهاتف بيد مرتعشة قائلة :
    السلام عليكم،
    - وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أنا عمر زميل أحمد في المستشفى.
    هل أصاب أحمد مكروه؟
    - الحمد لله على كل حال، إصابة بسيطة، وهو يريد أن يراك، سوف آتي لاصطحابكم.
    قال عمر وهو يقود سيارته ماسحا دمعة حارة ألهبت وجنتيه، اطمئني يا خالتي سيشفى إن شاء الله، لقد تعاهدنا ألا نترك ساحة الميدان، احمد كان بطلا شجاعا لم يعبأ بالحجارة ولا الرصاص الحي ولا المطاطي الذي كان ينهمر على الأبطال العزل كالمطر، كان همه الأول إسعاف الجرحى ولم يبال بما أصابه حتى سقط فاقدا الوعي...
    نظرت إليه وهو طريح الفراش لا يحرك ساكنا وقد لف رأسه بعمامة بيضاء نقية، رغم تغير لونها بدمه الزكي.
    حدقت في وجهه وقد بدا كالبدر ليلة اكتماله. انهمرت دموعها، وارتشفت شفاهها متمتمة، حسبي الله ونعم الوكيل.
    إنا لله وإنا إليه راجعون. إنا لله وإنا إليه راجعون.     


    التحليل:
    حقا تحت قدميك

           ساهمت عدة عوامل في تطور الأدب العربي عموما في شقه البشري من بينها الاستبداد العثماني وحملة نابليون على مصر التي استغرقت ثلاث سنوات ونكبة فلسطين سنة 1948 وعامل المثاقفة ويقصد بها التبادل الثقافي بين العالمين العربي والغربي، وهذا ما أثمر ظهور الأشكال النثرية الثلاثة : المسرح، المقالة، القصة، والقصة جنس أدبي حكائي عبارة عن سرد واقعي أو خيالي وقد يكون هدفها إثارة الاهتمام وإمتاع المتلقي، ظهرت بأوروبا خلال القرن العشرين وقد تطورت القصة في العالم العربي استجابة لكل مرحلة تاريخية فكانت القصة تعبير عن صراع الوطن ضد المستعمر وبعد ذلك تناولت قضايا المواطن ومن روادها ربيع مبارك، طه حسين، عبد الكريم غلاب ويوسف إدريس وتميزت القصة بعدة خصائص منها الاعتماد على عناصر المتن الحكائي الذي يحتوي في مضمونه على الأحداث والوقائع والقوى الفاعلة، الفضاء، العقدة أو المشكل وأخيرا الحل أو النتيجة وثانيا الاعتماد على عناصر المبنى الحكائي وفيه دراسة اللغة السردية ودراسة الرؤية وكذلك الخصائص الفنية (اللحظة ـ اللقطة ـ الموقف) والتي تخلص من خلال دراسها إلى القيم والاتساق الفكرية والاجتماعية، والقصة التي نحن بصدد دراستها "حقا تحت قدميك" لصاحبها محمود حسين عيسى، ومن هنا يتعين علينا طرح الأسئلة الآتية :
           * ما طبيعة الأحداث والوقائع بخلفية الخطاطة السردية والحبكة والرهان؟
           * ما طبيعة العلاقة الجامعة بيم القوى الفاعلة بخلفية النموذج العاملي؟
           * ما طبيعة الفضاء؟
           * ما طبيعة اللغة السردية: اللغة، الحوار، الوصف؟
           * ما طبيعة الرؤية السردية؟
           * ما طبيعة الخصائص الفنية (اللحظة، اللقطة، الموقف)؟
           * ما مدى تمثيلية النص لجنس القصة؟
    لدراستنا للمتن الحكائي الذي يحتوي في عناصره على الأحداث والوقائع سنقوم بجردها بخلفية الخطاطة السردية والخطاطة السردية مجموع المعطيات الأساسية التي ينبغي توفرها في النص القصصي والمسيرة بعملية الفهم والاستيعاب والتي تحتوي في مضمونها على ثلاث وضعيات وعنصرين ونوع البداية ونوع النهاية. سنشرع بالبدء بوضعية البداية وهي التي تقدم المدخل الرئيسي للنص القصصي وجاءت هنا دينامية لأن للروائي محمود حسين عيسى اقتحم المتلقي مباشرة في صلب الموضوع بالحديث عن صوت الحركات الهادئة التي اعتادت الأم سماعها من ابنها أما وضعية الوسط فهي اكبر مساحة في النص القصصي وهي التي تحتوي على ابرز الأحداث وتتمثل في تذكر الأم القول الذي ألقته على ابنها وهي تتلفظ بقولها يا بني أراك تجهد نفسك كثيرا، كون الابن يقضي معظم الليلة في طلب تحصيل العلم والمعرفة وبعد مرور ساعة واحدة قبل يدها وهو يقول يا أمي القيام الليل شرف المؤمن وبعد خروجها من تأملاتها قالت مع نفسها انه النوم غلبه فأضاع عليه صلاة الصبح وبعد حين طرقت باب غرفته برفق خوف أن تفزعه فدخلت الغرفة واستدارت لتضغط على زر المصباح وهي تنادي بصوت خافت رقيق اصح يا أحمد ولما نظرت إلى مكانه وجدت ورقة عوض ابنها كتب عليها بعض الكلمات المعبرة عن مدى حبه لأمه وتمسكه بألفاظ أبيه المرحوم بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا وظلت العبارات مبهمة في ذهنه، كما انه اعترف بخطئه لأنه لم يطلب الاستئذان منها وبكى قلب الأم من الحنين الذي تشعر به وشوقها لرؤية ابنها عند قراءتها للكلمات الأخيرة من الورقة بأنه سيعود منتصرا بإذن الله وان لم يكن اللقاء هنا سيكون في الآخرة، أحست بدوار وزاغ بصرها حيث اصطدم جسدها بالسرير وبدأت بالبكاء مرة أخرى وهي تؤكد لنفسها انه سيتصل بي ليعدني انه سيعود، سأعاتبه وهي مترددة في كل كلامها عندما قلت لا لن أعاتبه وهذا ما يدل على أن الابن رقيق المشاعر ومرهف الحس، انه لا يستطيع طلب الاعتذار لأن هذه العبارات ستخنقه، أخرجها رنين الهاتف من تأملاتها وتحاورها مع نفسها فانطلقت حوله مسرعة وعند وصولها وقفت أمام الهاتف تسترجع أنفاسها اللاهثة خوفا أن تعكس نبرات صوتها ما يدل على اضطرابها وقلقها وخوفها ولكن على عكس ذلك، ازدادت نبضات قلبها حين أحست بشعور لحظة فراق زوجها، فانهارت وجمد أطرافها لاسيما أنها بدأت في التوسل إلى الله بالدعاء بعد أن استرجعت وعيها والتقطت السماعة وهي ترتعش فألقت التحية وردت عليها من طرف زميل ابنها المسمى عمر فسألت عن ابنها أن أصابه مكروه فرد عليها عمر الحمد لله على كل حال إصابة بسيطة وانه يرد رؤيتها، فلما جاء لاصطحابها على متن السيارة فطمئنها قليلا وهو يمسح دموعه ويقول سيشفى إن شاء الله كما انه ذكر لها بأنهم أعطوا وعد لبعضهم البعض بأن لن يتركوا ميدان الحرية لأن ابنها كان شجاعا بطلا وكان همه الأول إسعاف الجرحى انه لم يبالي بما أصابه حتى سقط فاقدا الوعي، أما وضعية فهي آلات ما انتهك إليه النص القصصي فكانت هنا نهاية مأساوية الآن الأم شعرت بالحزن الشديد لوفاة ابنها الوحيد أما بالنسبة للعنصر المخل وهو ما يخلخل سيرورة الأحداث داخل النص القصصي ويتمثل في خروج الابن من المنزل دون طلب للاستئذان من أمه وعنصر الانفراج وهو الحل أو النتيجة فتتمثل في اتصال عمر زميل أحمد بالأم وإخبارها بحالة ابنها بالانتقال إلى الحبكة وهي كيفية انتظام الأحداث داخل النص القصصي وتتجلى في الحديث الأول وعدم سماع الحركات الهادئة المعتاد سماعها من الابن ثم استرجاع الأم للكلام الذي ألقته على ابنها الشاب كما انه غادر البيت دون إذن واسترجع أقوال أبيه المتوفى وبالعودة إلى الاسترجاع وهو تكسير الخطية الزمنية وختم الحدث بوفاة الابن وحزن الأم وكذا تمسكها بالإيمان، أما الرهان فهو المقري والمقصد والغاية الذي أراد الروائي إيصالها إلى القارئ وتمحورت حول العاطفة التي تجمع بين الآباء بأبنائهم والمودة وكذا الإحساس بالحرية والشجاعة كما أن هناك ارتقاء بالجانب الأخلاقي والاجتماعي التربوي، أما بالنسبة للقوى الفاعلة فهي كل عنصر ساهم في تكوين وتنامي الأحداث داخل النص القصصي سواء كانت أدمية أو غير أدمية، ويمكن رصدها من خلال الجرد والتصنيف والمميزات والخصائص وكذا العلاقات بينها بخلفية النموذج العاملي، علاقة الابن بالأم علاقة أمومة ومودة، علاقة الابن بالأب علاقة أبوة وعلاقة احمد بعمر علاقة صداقة ووعد وإخلاص، أما بالنسبة القوى الفاعلة الآدمية فهي كل قوة مؤثرة، الأم : أرملة، حنونة، صبورة متشبثة بالإيمان بالله عز وجل، أحسنت تربية ابنها، الابن : اسمه أحمد شاب طالب في كلية الطب، يقضي جل الليل في طلب العلم وتحصيل المعرفة، عمر وهو صديق لأحمد وفي لوعده، حنون، أما القوى الفاعلة الغير آدمية وقد تكون فكرة، حيوانا موقفا أو إحساسا فتتجلى في البيت وهو أول دافع زرع في الابن حب الحرية والوفاء بالوعد والتربية الحسنة، التفكير: وهو ما جعل من الابن يبصر أقوال أمه وأبيه لبلوغ ميدان الحرية. الخجل وهو ما منع الابن من عدم طلب الاستئذان من أمه للذهاب إلى ميدان الحرية لأنه خشي أن تمنعه نظراتها إليه أما العلاقات الجامعة بين القوى الفاعلة بخلفية النموذج العاملي الذي يحتوي على ست عوامل وثلاث علاقات، العامل الذات وهو أحمد والعامل الموضوع هو الميدان المراد اللجوء إليه وتجمع بينهما رغبة ووصل، أما العامل المرسل وهو رغبة وطموح أحمد في ولوج الميدان والعامل المرسل إليه فهو الجد والمثابرة وقضاء جل الليل في طلب العلم والمعرفة وتجمع بينهما علاقة إرسال أما العامل المساعد فيتمثل في الأب المتوفى والأم بطريقة غير مباشرة والصديق عمر أما العامل المعارض فهو الأم كذلك، بغض الناس وتجمع بينهما علاقة صراع أما بالنسبة للبنية العاملية الثالثة التي تتجلى في بنية تعدد وتباين الرغبات التي تتمثل في رغبة الابن في طلب العلم، رغبة الابن في اللجوء إلى ميدان الحرية، رغبة الأم في إيقاظ ابنها لصلاة الصبح، رغبة الأم في تحرير ابنها من جميع القيود، رغبة الأب في استمتاع ابنه بالحرية، رغبة الصديق في مساعدة أحمد، رغبة الابن في العودة إلى أمه وهو يحصل على الانتصار، رغبة الأم في رؤية ابنها كما كانت رغبة الابن كذلك.
    أما بنية صراع الرغبات فتتمثل في صراع رغبة الابن مع رغبة الأم تتجلى في كون الابن يريد الذهاب إلى ميدان الحرية ولكن الأم لا تريد لأنه سندها الوحيد، صراع رغبة الأم في منع ابنها من الذهاب أما بالنسبة لبنية تفسخ الرغبات فتتجلى في تحقق رغبة الابن في بلوغ ميدان الحرية، تحقق رغبة الأب والأم في تربية الابن تربية حسنة تحقق رغبة عمر بوفاء أحمد بوعده. وبالانتقال إلى دراسة الفضاء الذي ينقسم إلى زمان حقيقي وآخر رمزي ومكان حقيقي وآخر نفسي رمزي أما المكان الحقيقي فيندرج ضمن البيت والمأوى الذي يقطن فيه أحمد وأمه، المستشفى وهي مكان علاج الجرحى وهو كذلك مكان عمل أحمد وعمر أما المكان الرمزي النفسي فيتمثل في البيت وثم فيه الحدث الخطير ألا وهو مغادرة أحمد البيت واخذ سبيله إلى ميدان الحرية وهو العنصر المحل، أما الزمان الحقيقي فيتجلى في جل الليل وهو الوقت الذي يقضيه الشاب في طلب العلم وتحصيل المعرفة أما الزمن النفسي والرمزي فيتمثل في الصبح وحينما تفاجئت الأم بعدم وجود ابنها في غرفته كما انه زمن العنصر المخل (وزمن عنصر الانفراج وهو تلك اللقطة التي هاتف عمر فيها الأم لإخبارها بأحوال ابنها) ونكون قد خلصنا من دراسة المتن الحكائي ونأتي لدراسة المبنى الحكائي الذي يختص بدراسة اللغة السردية فكانت اللغة العربية الفصيحة ومن مؤشراتها "سامحيني يا أمي سوف أعود إليك منتصرا" وكما ورد أسلوب الحوار الخارجي الذي يتمثل في محادثة الأم مع ابنها ومن مؤشراته يا بني قيام الليل شرف المؤمن، والحوار الداخلي وذلك عند كلام الأم مع نفسها بقولها "لن أعاتبه فهو رقيق المشاعر ومرهف الحس، ستخنقه عبارات الاعتذار، وأنا اخشي عليه" هناك أسلوب الوصف وهو فن من فنون الاتصال اللغوي يستخدم لتصوير المشاهدة.
    وتقديم الشخصيات والتعبير عن المواقف والمشاعر والانفعالات ويتمثل في النص كون القاص وصحف محبة الابن لأمه ومودة الأم لابنها والأعمال التي كان يقوم بها في سبيل الله "قيام الليل شرف المؤمن" ومساعدة الجرحى في المستشفى، وبعد ذلك نأتي لدراسة الرؤية السردية ووظيفتها السردية لأن الراوي يروي أحداث القصة فقد بدأ يسرد قصته عن أحمد وأمه مما دل على علمه بها ولم يشارك إذن هي رؤية من خلف، أما الخصائص الفنية (اللحظة، اللقطة، الموقف) فتتمثل في اللحظة وهي جزء من الزمن وتتجلى في طرق الأم لباب غرفة ابنها لإيقاظه من النوم ليدرك صلاة الصبح وبعد قليل وخلت الغرفة ثم استدارت لتضغط على زر المصباح ثم التفتت إلى سريره فوجدت ورقة مطوية عوض وجود ابنها، أما القصة فهي جزء من اللحظة وتتمثل اتصال زميل أحمد بالأم وإخبارها بأحوال ابنها أما الموقف فيتجلى في خروج الأم من حوارها عندما سمعت رنين الهاتف وإحساسها بالخوف والقلق ولاسيما عند تفكير في فراق زوجها، وتخلص من خلال دراستنا للخصائص الفنية إلى دراسة القيم والأنساق الفكرية والاجتماعية فنجد أن الهدف الذي ارتمى إليه السهم هو الأسس التربوية الأخلاقية التي تتمثل في الإيثار وهو تفضيل الآخر عن النفس وهو عكس الأنانية والعنصرية.

    نستنتج من خلال ما سبق أن النص "حقا تحت قدميك" لصاحبها محمود حسين عيسى يقدم نموذجا للقصة لأنها استوفت شروط القصة التي تتمثل في دراسة المتن الحكائي الذي يهم بدراسة خمس عناصر وهي وضعية البداية وكانت دينامية ووضعية الوسط وتمت فيها أبرز الأحداث ووضعيته النهائية وكانت مأساوية وعنصرين العنصر المخل وعنصر الانفراج وكذا القوى الفاعلة والفضاء وكذلك الاعتماد على عناصر المبنى الحكائي الذي يتضمن الخطوات الرئيسية لدراسته وهي دراسة اللغة السردية والرؤية ومستويات الوصف والحوار (الداخلي، الخارجي) وكذلك الخصائص الفنية والحبكة والرهان والموقف الذي نخلص من خلالهما إلى استخراج القيم والأنساق الفكرية والاجتماعية والأخلاقية. ونرى أن هذه القصة توفرت في محتواها على جميع المكونات والمراحل المتتبعة لدراستها بحيث أنها جسدت لنا الواقع الذي نعيشه، لهذا فإن النص "حقا تحت قدميك" يمثل جنس القصة.

    الحبابي فاطمة الزهراء
    إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

    عاقبة الخيانة


    عندما غادر (التهامي) المكتب الجهوي للقرض الفلاحي حاملا كمية من المال تكفيه للتغلب على مشاكل الحرث لهذه السنة أحس أن هناك من يتعقبه. وعندما انتهى إلى الطريق الطويلة تيقن  تماما أنه في خطر، وأن  حماره لن يستطيع الإفلات من هلاء الذين يترصدونه عن بعد، فهم يحافظون على مسافة معينة يتركونها بينهم وبينه، إذ كلما توقف عن السير للتعرف عليهم كانوا يتوقفون هم أيضا. ولذا أخذ يفكر بجد في طريقة تنجيه من هلاء اللصوص، خاصة وأن الليل سيداهمه وهو ما يزال في الطريق. وانتهى به التفكير إلى المبيت عند أحد يعرفه، وفعلا اتجه إلى (الجيلالي) يعرض عليه مشكلته ويطلب منه أن يقضي ليلته عنده. ورحب (الجيلالي) به وفي نيته أن يفوز بالمال لنفسه. وعندما تقدم الليل قليلا أقفل الباب على (التهامي)، وخرج ليبعد الحمار عن المنطقة حتى لا يترك أثرا لجريمته. ولما شاهد اللصوص رجلا يمتطي حمارا ويغادر مسكن (الجيلالي) اعتقدوا أنه صاحبهم، فما إن ابتعد قليلا عن البيت حتى أقبلوا نحوه، وقتلوه، وفي الصباح كان (التهامي) يقطع المسافة التي ستوصله إلى حقله، وهو في مأمن من كل لص.



    تحليل قصة "عاقبة الخيانة"
    ل: ابراهيم بوعلو



                ساهمت مجموعة من العوامل في ظهور وتطور الأدب العربي عموما والنتر على وجه الخصوص كحملة نابليون على مصر التي دامت ثلاث سنوات، والاستبداد العثماني والقضية الفلسطينية خصوصا النكبة التي زعزعت الوجود العربي، بالإضافة إلى التبادل الثقافي بين العالمين الغربي والعربي. كل هذا أثمر ظهور ثلاث أجناس أدبية: المسرح، المقالة، القصة، وقد  برزت هذه الأخيرة خلال ق 18 و 19 في أوربا ولم تظهر في العالم العربي الإخلال ق 20، وهي فن أدبي قصصي تلبي حاجة إج وفنية، أما الأولى فهي التعبير  عن قضايا المواطن وهمومه الأج، والثانية تطوير الشكل الفني للقصة. ومن أبرز رواد هذا الاتجاه الأدبي  جبران خليل جبران، محمد برادة، محمد بنيس، ع الكريم غلاب، ومن أبرز خصائص هذا الفن القصصي احتوائه على عناصر المتن الحكائي وتنكر المبنى الحكائي يمختلف عناصره، والنص القصصي الذي بين أيدينا "عاقبة الخيانة" ل "ابراهيم بوعلو" ومنه:
    1-      ما طبيعة المتن الحكائي؟
    2-      ما طبيعة المبنى الحكائي؟
    3-      ما مدى تمتيلية النص لجنس القصة؟

    من خلال تتبعنا لعناصر المتن الحكائي متبين لنا من أول عنصر والذي هو جرد الاحداث والوقائع ...... الخطاطة السردية حيث أن وضعية البداية تتعلق بمغادرة "التهامي" المكتب الجهوي للقرض الفلاحي محمل بكمية من المال اقترضه للتغلب على مشاكل الحرث  وأحسن بأن هناك من يترصده، ونوع هذه البداية هي بداية دينامية لأن القاص أدخلنا  في صلب الموضوع مباشرة، أما وضعية الوسط فتحبت في إحساس "التهامي" بأنه في خطر وأن اللصوص يلاحقونه، حيث ظن أنهم رغبوا في أخذ الحمار مما دفعه إلى التوقف عن السير من أجل التعرف عليهم وكلما وقف وقفوا هم  أيضا شاركين مسافة تفصل بينهم وبين "التهامي" الذي سيداهمه الليل وهو لا يزال في طريقه وبدأ يفكر في طريقة تنجيه من اللصوص بعدما  انتهى به الأمر إلى المبيت عند "الجيلالي" الذي عرض عليه مشكلته ورحب به "الجيلالي" لكن نيته غضرا حيث رغب في الفوز بالمال الذي اقترضه "التهامي"  وبعد أن اطمأن "الجيلالي" بأن "التهامي" قد داهمه النوم أقفل الباب عليه وخرج لابعاد الحمار عن المنزل لطم أثر الجريمة لكنه سقط في فخ أبدي حيث اعتقدوا اللصوص أنه "التهامي"  لأنه  امتطى  الحمار مغادرا به، وبعد ابتعاده عن  البيت التحقوا اللصوص "بالجيلالي" وقتلوه، أما وضعية  النهاية حيث ظل "التهامي" في الصباح الباكر آمنا مطمئنا من أي أدى سيصيبه وهو في طريقه إلى حقله وهي نهاية سعيدة لأن "التهامي" بطل القصة لم يصيبه أي أدى.
    أما بخصوص العنصر المخل أو العقدة فهي عندما أحس التهامي بالخطر  وتيقن أن اللصوص يترصدونه في الطريق، وعنصر الانف..... تجلى في اعتقاد اللصوص بأن الجيلالي هو "التهامي" فقتلوه.  وفيما يخص  حبكة القصة فإن الكاتب استخدم تقنية  ال...... الزمنية  حيث تسلسل أحداث القصة  (الاحساس ...... يقترب من "التهامي" – المبيت عند "الجيلالي" والذهاب  إلى الحقل في مأمن ...)  أما رهان القصة فتجلى في الخيانة حيث  خان "الجيلالي" صديقه "التهامي" مما جعله يدفع ثمنا وحينما. حيث بين الكاتب أن الطمع يؤدي إلى العمر لدرجة خيانة الأقرباء.
                ومن هنا يمكننا الانتقال إلى ثاني  عنصر من عناصر المتن الحكائي ودراسة القوى الفاعلة وذلك من خلال استخراج القوى الفاعلة وخصائصها حيث تتفرع إلى قوى آدمية تجلت في "التهامي" الرجل  الفقير الذي يملك حقل واظطر إلى الاقتراض من أجل التغلب على مشاكل حرته و "الجيلالي" الذي رحب "بالتهامي" لكن بنيته خيانته والفوز بماله واللصوص الذين كانوا يتعقبون "التهامي" وهو في طريقه إلى الحقل، أما القوى الفاعلة الغير آدميته فتجلت في المكتب  الجهوي للقرض الفلاحي الذي اتجه إليه "التهامي" للاقتراض منه، والاحساس بأن اللصوص يتعقبونه، والحمار الذي ظن "التهامي" أن اللصوص رغبوا في  أخذه والحقل الذي أراد "التهامي" الاقتراض من أجل التغلب على حرثه، ومنه يمكن جرد كل العلاقات بين القوى الفاعلة "فالتهامي" و "الجيلالي" بينهم علاقة  معرفة وعلاقة "التهامي" بالمكتب الجهوي للقرض الفلاحي علاقة مصلحة وعلاقة الحمار بين التهامي هي علاقة مساعدة وتعاون ومصلحة أيضا وعلاقة  الحقل "بالتهامي"  علاقة تغلب على المشاكل المكلفة  للحرث. والآن سنحدد علاقات القوى الفاعلة مخلفية  النموذج العاملي من خلال ست عوامل وثلاث علاقات   أما العامل الذات فهو التهامي والعامل  الموضوع فهو اقتراض المال من أجل التغلب على مشاكل الحرث أما العلاقة بينهما فهي علاقة وصل ورغبة، أما العامل المرسل فهو الرغبة في حرث الحقل والتغلب على مشاكله  والعامل المرسل إليه فهو تحمل المشاق ومواجهة الصعوبات والعلاقة بينهما هي علاقة رغبة أما العامل المساعد فهو المكتب الجهوي للقرض الفلاحي والعامل المعارض هم اللصوص الذين يتعقبونه ومنه يمكننا الوقوف عند البنية العاملية من خلال ثلاث بنى أولاهما تعدد وتباين الرغبات حيث رغبة "التهامي" في الحصول  على القرض  للتغلب على مشاكل الحرث، ورغبة اللصوص في الحصول  على الحمار والمال ورغبة "الجيلالي" في غضر وخيانة "التهامي" والفوز بالمال، أما بنية صراع الرغبات فهي صراع رغبة "التهامي" ورغبة  اللصوص، وصراع  رغبة "الجيلالي" ورغبة "التهامي"، أما في ما يخص تفسخ الرغبات حيث تفسخت رغبة "الجيلالي" من خلال قتل اللصوص له ورغبة اللصوص من خلال الفوز بالحمار فقط. ومنه يمكننا  دراسة الفضاء الزمكاني الزمان الذي ينقسم بدوره إلى حقيقي ورمزي أما  الحقيقي فتجلى عندما غادر "التهامي" مكتب القرض الفلاحي والليلة التي قضاها عند "الجيلالي" أما الرمزي  فهو زمن إحاسه بالخطر يقترب منه، أما المكان فهو أيضا يتفرع إلى قسمين حقيقي ونفسي، أما  الأول فتجلى في مكتب القرض،  ومسكن الجيلالي،  والمنطقة التي يقطن بها، أما النفسي فتجلى في الطريق الطويلة التي أحست "الجيلالي" يشعر بأن اللصوص يترصدونه  والمكان  القريب من البيت الذي قتل فيه "الجيلالي".
    وعليه يمكننا الانتقال إلى دراسة  المبنى الحكائي أو  الشكل والخطاب من خلال دراسة  اللغة  السردية حيث استعمل القاص التهجين وذلك من خلال أسماء  القوى الفاعلة (التهامي – الجيلالي) حيث مزج بين اللغة  العربية واللهجة، كما زواج بين أاليب التفير بخاصيتيه الوصف والسرد، أما الوصف حيث وصف القاص حالة اللصوص وهم يقتربون من التهامي ووصف أيضا الطريق بأنها طويلة،  وخاصية السرد حيث أن القصة سردية من خلال سرد القاص  للأحداث والوقائع السالفة ذكرها (عندما غادر التهامي المكتب الجهوي للقرض الفلاحي...) من خلال خاصية  الخطية الزمنية أما الحوار  فلم يوظفه القاص في قصته بنوعية الداخلي والخارجي (المونولوك والديالوك)، وفيما يخص الرؤية السردية فقد وظف الكاتب رؤؤية من الخلف لأن القاص خاز وظيفتين فقط من وظائف الرؤية وهي العلم والمعرفة والسرد، ولدراسة الخصائص الفنية وجب الوقوف عند اللحظة واللقطة والموقف أما اللحظة فتجلت لحظة إحساس "التهامي" بالخطر يتعقبه  أما اللقطة وهي مرتبطة باللحظة فعندما بدأ يفكر في طريقة تخرجه من هذا المأزق والموقف هنا موقف خوف. وآخر عنصر المبنى الحكائي هو دراسة القيم والانساق الفكرية  وهي الظواهر التي يعالجها النص القصصي الماثل بين أيدينا حيث أن الطمع يدفع إلى عمى البصيرة مما يهدف إلى الانتهاز والخيانة بدون النظر الى عواقبها التي تكون وخيمة.

                وختاما يمكن القول ان القصة "عاقبة الخيانة"  ل "ابراهيم بوعلو" مثلت جنس القصة خير تمثيل من خلال توفرها وجمعها لجل خصائص جنس القصة والمتجلية في المتن الحكائي بعناصره الخمس (جرد الوقائع والاحداث- الحبكة- الرمان- دراسة القوى الفاعلة...) والمبنى الحكائي الشامل لخمس عناصر أيضا (اللغة السردية – الرؤية السردية...).
    إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

    تحليل نص "الطريق الأخر" لمحمد بيدي


           ساهمت عدة عوامل في تطور الأدب العربي شقه النثري نذكر منها الانحطاط والاستبداد العثماني وكذا حملة نابليون على مصر التي دامت ثلاث سنوات وعامل المثاقفة أي التبادل الثقافي بين العالمين العربي والغربي ثم استقدام المطبعة التي طورت الكتابة والصحافة، والترجمة وهذا ما أثمر ظهور الأشكال النثرية الاتية : (المقالة، المسرح، القصة) والقصة هي فن نثري أدبي ظهر في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين استجابة لكل مرحلة تاريخية، فكانت القصة تعبر عن صراع الوطن ضد المستعمر مع مبارك ربيع ، طه حسين، عبد الكريم غلاب ويوسف إدريس وتميزت بعدة خصائص من بينها المتن الحكائي بعناصره الخمسة وهي الأحداث والوقائع والقوى الفاعلة، الفضاء، العقدة أو المشكل ثم الحل أو النتيجة بالإضافة إلى المبنى الحكائي بعناصره الخمسة وهي اللغة السردية ومستوياتها والرؤية السردية ثم اللحظة واللقطة والموقف كما تتميز بالاختصار والإيجاز ومعالجة قضايا تتصل بالمجتمع : والنص الذي بين أيدينا (الطريق الأخير) للكاتب محمد بيدي الذي ولد سنة 1942 بمدينة الدار البيضاء وتنوعت كتاباته بين القصة القصيرة ونظم الشعر بالفرنسية والترجمة يندرج ضمن فن القصة، من هنا يتعين علينا طرح الأسئلة الآتية :
           * ما طبيعة المتن الحكائي؟
           * ما طبيعة المبنى الحكائي؟
           * ما طبيعة الأنساق والقيم الفكرية في النص؟
           * ما مدى تمثيلية النص لفن القصة؟
    تشترك كل القصص في وجود بداية لها غير أنها تختلف في نوعية هذه البداية وبداية القصة المعنونة "بالطريق الأخر" كانت دينامية لأنها جعلتنا نلج الموضوع ونطلع على أحشائه، فقد بدأت باللقاء العابر الذي وقع بين سي محمد وعبد المالك، حيث لمح عبد المالك صديقه سي محمد، أما العنصر المخل فيتمثل في الانحراف والتشبث بالقيم الفاسدة وأما وضعية الوسط فقد تضمنت مجموعة من الأحداث شكلت مساحة كبرى في النص منها استرجاع الصديقين زمن الدراسة بأفراحها وأحزانها، ثم العودة إلى المغرب والأحداث المشيرة إلى الوظائف التي تقلدها محمد وعبد المالك من خلال طريقين : الطريق الصعب "سي محمد" وطريق آخر مثله عبد المالك، وعنصر الانفراج الذي يتمثل في الاتصال الهاتفي الذي قام به عبد المالك بعد تردد وحيرة وصراع نفسي داخلي. أما وضعية النهاية فهي نهاية سعيدة لأنها شكلت بداية مرحلة جديدة عادت فيها المياه إلى مجاريها. أما الحبكة فهي كيفية انتظام الأحداث داخل النص القصصي والتي سندرسها من خاصيتين : خاصية الخطية الزمنية وتمثلت في أحداث الالتقاء بين صديقين "عبد المالك وسي محمد" وخاصية الاسترجاع تمثلت في تذكر عبد المالك للماضي الدراسي ووظيفته. أما الرهان فيتجلى في رهان الكاتب على مجموعة من المبادئ الضائعة مثل التفاني في العمل والقناعة والوفاء وغيرها من القيم النبيلة بالإضافة إلى انتقاده لمجموعة من الانحرافات والإختلالات التي سادت المجتمع منها النفاق والطمع والتزلف للباطل لكسب المال والفقر وغير ذلك. وقد ساهمت في تحريك أحداث القصة ومنعها من الركود مجموعة من القوى الفاعلة التي تنوعت بين الآدمية وغير الآدمية فأما الآدمية فتتمثل في سي محمد الذي يتميز بالصدق والتفاني والقناعة والطموح فهو رمز للصداقة الحقيقية، ثم عبد المالك الذي يتميز بضعف الشخصية والطمع والنفاق وهو رمز للامبالاة في سبيل الوصول إلى هدفه وأما غير الآدمية فتتمثل في السيارة التي وقع بجانبها اللقاء العابر بين الصديقين والتي كانت وسيلة عبد المالك للهرب ثم فكرة الطريق الأخر من أجل النجاح والإحساس بالذهول في لحظة التقاء الصديقين ثم الشعور بالغربة في فترة الدراسة بالإضافة إلى المساندة ، وأخيرا التجاذب النفسي الذي أحس به سي محمد بعد لقائه بصديقه والذي سيؤل به إلى الاتصال بصديقه وإعلان تغيره. أما العلاقة الجامعة بين القوى الفاعلة فنجد علاقة عبد المالك بسي محمد علاقة صداقة وفية ، ثم علاقة عبد المالك بنفسه علاقة صراع داخلي وعلاقة سي محمد بنفسه علاقة ارتياح واطمئنان. أما النموذج العاملي فيتكون من العامل الذات وهو سي محمد، والعامل الموضوع فهو تغيير عبد المالك وجعله يسلك الطريق الصحيح بعد انحرافه وتجمع بينهما علاقة الرغبة، ثم العامل المرسل الذي هو الشعور هو الواجب الأخلاقي تجاه صديقه ومحبته له، وأما العامل المرسل أليه فيتمثل في اللقاء العابر الذي قام به سي محمد وبينهما علاقة الإرسال وقد جمعت علاقة تضاد بين العامل المساعد الذي تمثل في السيارة وأفراد المجتمع، أما بالنسبة لدراسة العلاقات بين القوى الفاعلة عن طريق البنى العاملية الثلاث فنجد في بنية تباين الرغبات رغبة سي محمد في تغيير المجتمع وصديقه ورغبة عبد المالك في كسب المال والمكانة الاجتماعية بأي وسيلة كانت. أما بنية صراع الرغبات فنجد رغبة سي محمد في الرفع من قيمة المجتمع وإصلاح الاعوجاج بالإضافة إلى تغيير صديقه ودفعه إلى سلك طريق الشفافية والنزاهة تتعارض مع رغبة عبد المالك في كسب المال وإن كانت الوسيلة هي الانحراف، وأخيرا بنية تفسخ الرغبات حيث نجد رغبة عبد المالك تحققت في كسب المال بأي وسيلة كانت ثم تحقق رغبة سي محمد في تغيير صديقه وأما الفضاء فينقسم إلى قسمين: زمان ومكان. والزمان بدوره ينقسم إلى حقيقي ورمزي، فالزمان الحقيقي يتجلى في لحظة التقاء نظرة عبد المالك بنظرة صديقه سي محمد وزمان وكان بإمكان وذلك الزمان، بعد سنوات، ثم اليوم. أما الزمن النفسي فيتمثل في الوقت الذي أحس فيه عبد المالك بالانحراف وعدم نجاح وجهة النظر. أما المكان فينقسم إلى المكان الحقيقي فيتمثل في المدينة وداخل السيارة ثم غرفة واحدة والبلاد ثم المغرب وكذا المكتب الذي كان يبحث فيه عن رقم هاتف سي محمد من أجل البحث عن طريق آخر. ولدراسة المبنى الحكائي نقوم بدراسة اللغة السردية ومستويات الأسلوب، حيث نجد الكاتب استعمل اللغة العربية الفصحى المتمثلة في قوله (عندما التقت نظراتهما...) واللغة العامية ومن بين مؤشراتها النصية نجد (سي محمد ـ تلفون...) كما اعتمد على التهجين وهو المزج بين اللغة العربية الفصحى واللغة العامية، كما اعتمد على حوار متعدد الذي يسمى بالديالوك، من خلال كونهما يتفقان عن الطريق المختار (قال لي : أمامنا الآن طريقان...) وحوار أحادي المسمى بالمونولوك ومن بين مؤشراته النصية (كان يعتقد أن وجهه الآخر قد مات في زمان ..) حيث كان يتحاور مع نفسه كما قام بوصف حالة عبد المالك عند التقائه المفاجئ بسي محمد مما يدل عليه في النص (اجتاح نفسه شعور وقلق .. تتعرى نفسه وتنفضح منه عيوب كبيرة للعيون...) كما اعتمد صاحب النص على رؤية سردية مصاحبة أو مع لأنه يسرد ويعرف وهو شخصية رئيسية في القصة إذ يروي في بداية النص الحالة التي كان عليها الصديقان عبد المالك وسي محمد وهي حالة القلق والخجول والشقاء، كما استعمل ضمير المتكل في وسط النص كقوله "كنا في ذلك الزمان... " وأما الخصائص الفنية المتمثلة في اللحظة واللقطة والموقف، فاللحظة تتمثل في الوقت الذي التقى فيه سي محمد مع صديقه عبد المالك. وهذه اللحظة تتكون من عدة للقطات المتمثلة بكون عبد المالك يبحث عن رقم الهاتف للاتصال مع صاحبه سي محمد من أجل الرجوع إلى الطريق الآخر والتشبث بالقيم الجديدة، وأما الموقف فيتضح من خلال كون الكاتب يرى أن عبد المالك في الأخر لم ينجح في الطريق الذي اختاره وقام بالاتصال مع سي محمد لكي يقدم له نصائح. نخلص من خلال هذه الدراسة الى دراسة القيم والأنساق الفكرية والتي تتمثل في الرفع من مستوى المجتمع والارتقاء به ومناهضة الفقر وانتشار العدالة والحرية والمساواة.
    يتضح من خلال كل ما سبق أن نص "الطريق الأخر" قد توفر على بداية دينامية تمثلت في اللقاء العابر الذي حصل بين الصديقين وثم القوى الفاعلة كسي محمد بالإضافة إلى الزمان والمكان وبالإضافة إلى كون الكاتب قد استعمل التهجين أي المزج بين اللغة العربية الفصحى واللغة العربية العامية ثم كون الرؤية السردية وتتمثل في الرؤية المصاحبة بالإضافة إلى وجود مجموعة من القيم والأنساق الفكرية مما يدل على أن القصة اكتملت جميع مكوناتها وكانت بمثابة تنفيذ لبنود فن القصة وبالتالي مثل المعنون "بالطريق الأخر" وجسده تجسيدا تاما.

    أعضاء المجموعة:
    الساعيد وخباش
    هند فرادي
    محمد وبيشة
    بشرى البوعزاوي
    فاطمة الزهراء حديف
    فاطمة الزهراء الحبابي

    إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo